الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثق 66 جريمة وانتهاكًا حوثيًا في محافظة تعز خلال الـ 73 الساعة الماضية وإطلاق نحو 356 مقذوفًا على مناطق سكنية.
أطلقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريرها الدوري حيث قالت ان فريقها الميداني سجل (66) جريمة وانتهاكًا بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز ارتكاب مليشيات الحوثي الإرهابية خلال الساعات الـ(73) الماضية، إلى جانب إطلاق نحو (356) مقذوفًا على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان، في تصعيد تزامن مع استمرار الحصار وتشديد القيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية.
وقالت الشبكة، في تقرير صادر اليوم الجمعة الموافق 6 نوفمبر 2026م، إن الاعتداءات الحوثية المستمرة أسفرت عن مقتل نحو (3) مدنيين هم امرأتان وطفل، فيما سجل الفريق الميداني إصابة (16) مدني، بينهم (4) أطفال و(12) إمراءة بجروح متفرقة في الجسم نتيجة القصف العشوائي على الاحياء المأهولة بالسكان وأعمال القنص المباشر.
وبحسب التقرير، فقد خلف القصف العشوائي للمليشيات الحوثية تضرر (13) منزلًا ومنشآت مدنية، من بينها (2) منازل دُمرت كليًا، فيما قامت مليشيات الحوثي بتفجير منزل الشاعر أبو عساف مازن الجرادي في منطقة شعب مظفر، فيما تضررت (7) مركبة خاصة للمواطنين نتيجة القصف العشوائي.
كما شنت مليشيات الحوثي حملة اختطافات واسعة في مناطق أنبيان في مديرية المسراخ، حيث سجل اختطاف (11) مدني بينهم شيخ عزلة أنبيان أمين أحمد عبدالله واخية توفيق أحمد عبدالله وابنائه وشملت الاختطافات الحوثية شخصيات اجتماعية وسياسية وممرضين يعملون في مستشفى المسراخ، ونُقلوا إلى جهات مجهولة.
ورفقت حملة الاختطافات حملة مداهمة وتفتيش للمنازل حيث داهمة مليشيات الحوثي (16) منزل في مديرية المسراخ حيث تم اختطاف العديد من منازلهم ومن بين أطفالهم بينهم الأستاذ منصور عبد الجليل يحيى ونجلة من منزلهما والذي يعمل معلم في منطقة جبأ بمديرية المسراخ.
وبحسب الفريق الميداني للشبكة فقد حولت مليشيات الحوثي عدداً من المراكز الصحية في المديريات الخاضعة لسيطرتها مخازن للأسلحة والذخيرة والطيران المسير وغرفة عمليات للقيادة والسيطرة، بهدف الاحتماء بطبيعتها المدنية وتجنب استهدافها من طيران القوات المسلحة اليمنية ، كما قامت بتجنيد اجباري لعدد من الكوادر الطبية، واستخدام سيارات الإسعاف في نقل الأسلحة وتزويد مقالتيها في مختلف الجبهات في مخالف واضحة للقوانيين والمعاهدات الدولية.
وأكدت الشبكة أن استخدام المراكز الصحية وسيارات الإسعاف لأغراض عسكرية يقوض وظيفتها الإنسانية، ويحرم آلاف السكان من الرعاية، ويعرض المرضى والعاملين الصحيين للخطر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات الطبية والإسعافية بفعل استمرار الهجمات.
وأشار التقرير إلى تعرض أحياء وقرى متفرقة في محافظة تعز لقصف متواصل وعمليات قنص، من بينها عزلة جارة بمديرية المسراخ، والأقروض، ومشرعة وحدنان، وحصبان، وعصيفرة، والمشراح، ومنطقة السجن المركزي، وقرى مديريات جبل صبر. ويتزامن ذلك مع حصار يفاقم معاناة السكان ويزيد صعوبة تنقلهم وإسعاف المصابين عبر الطرق الجبلية الوعرة.
وفي سياق متصل، رصدت الشبكة استقطاب مليشيات الحوثي شبابا من فئة المهمشين في منطقة السامقة، بعزلة الكلائبة في مديرية المعافر، وإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيدا للزج بهم في جبهات القتال جنوبي محافظة تعز. وحذرت من استغلال هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية لدفعهم إلى القتال، مشددة على خطورة تجنيد الأطفال وتعريض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم للخطر.
وقالت الشبكة إن التصعيد المستمر منذ مطلع سبتمبر في تعز والمناطق المجاورة، بما يشمله من قصف للأحياء والقرى والأسواق وتشديد للحصار وقطع لطرق الإمداد، يفاقم النزوح ويحرم السكان من مقومات الحياة، ويستنزف قدرة الأسر والمرافق الصحية على مواجهة الأزمة.
وأوضحت أن نقص الوقود وشح غاز الطهي والغذاء والأدوية يهدد استمرارية الخدمات الأساسية وعمل المستشفيات، التي تواصل استقبال المصابين والمرضى بإمكانات محدودة، فيما تواجه طواقم الإسعاف عراقيل متزايدة في الوصول إلى الضحايا ونقلهم للعلاج. وتنعكس هذه الظروف بصورة أشد على مرضى السرطان والفشل الكلوي، الذين تعتمد حياتهم على انتظام العلاج وتوافر الأدوية وجلسات الغسيل، إلى جانب الأطفال والنساء وكبار السن.
ولفتت الشبكة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في قرى الأقروض وكحلان والنجادة، حيث تواجه الأسر المحاصرة نقصا حادا في الغذاء ومخاوف من نفاد المؤن، مع انعدام وسائل الطهي، بما فيها الغاز والحطب، وغياب المساعدات الإنسانية. كما تعرضت معظم ألواح الطاقة الشمسية في القرى المتضررة للتلف بالرصاص والشظايا، ما يترك السكان في ظلام ليلا وسط استمرار القصف، ويضاعف معاناة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومستعصية.
وأكدت الشبكة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الطبية، وشن الهجمات العشوائية، أفعال محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، ترقى إلى جرائم حرب. وشددت على أن الاختطاف والاحتجاز وما قد يصاحبهما من إخفاء قسري، وتجنيد الأطفال، انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة، وأن بعض الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت ارتكابها ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، واستوفت سائر الأركان القانونية.
وحملت الشبكة مليشيات الحوثي المسؤولية عن الاعتداءات الموثقة وتداعياتها الإنسانية، مطالبة بتحقيقات مستقلة تشمل كل من خطط وأمر ونفذ، وكل من تثبت مسؤوليته، بما في ذلك المسؤولية القيادية متى توافرت شروطها، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يتيح تكرار الجرائم ومضاعفة معاناة الضحايا.
ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والجهات المعنية بحماية المدنيين إلى إدانة صريحة للهجمات الموثقة، بما فيها الاعتداءان على مركز السقياء الصحي والسوق الشعبي، وممارسة ضغوط فاعلة لوقف استهداف المدنيين والأحياء المأهولة والمنشآت الطبية وطواقم الإسعاف، وإنهاء استخدام المرافق الصحية ووسائل النقل الطبي لأغراض عسكرية، ودعم جهود التوثيق والتحقيق والمساءلة.
كما وجهت مناشدة عاجلة لاتخاذ إجراءات عملية لحماية سكان تعز والمناطق المتضررة في لحج، ورفع الحصار والقيود التي تعوق تنقل المدنيين ووصول الغذاء والدواء والوقود، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المصابين والمرضى، والكشف عن أماكن احتجاز المختطفين وضمان سلامتهم والإفراج عن المحتجزين تعسفا.
وحذرت الشبكة من أن استمرار القصف والقنص والاختطافات، واتساع الاعتداءات على المرافق الصحية والتجمعات المدنية، ينذران بمزيد من الضحايا والنزوح والحرمان، مؤكدة أن حماية المدنيين تتطلب إجراءات عاجلة وملموسة توقف الاعتداءات وتضمن مساءلة المسؤولين عنها، وأن الاكتفاء بعبارات القلق يترك الأسر المحاصرة عرضة لمزيد من القتل والترويع.
صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات
الجمعة، الموافق 6 نوفمبر 2026م