الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثق 164 جريمة وانتهاكًا حوثيًا في تعز ولحج خلال 48 ساعة وإطلاق نحو 450 مقذوفًا على مناطق سكنية.
أطلقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريرها الدوري حيث قالت ان فريقها الميداني سجل (164) جريمة وانتهاكًا بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج ارتكاب مليشيات الحوثي الإرهابية خلال الساعات الـ(48) الماضية، إلى جانب إطلاق نحو (450) مقذوفًا على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان، في تصعيد تزامن مع استمرار الحصار وتشديد القيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية.
وقالت الشبكة، في تقرير صادر اليوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2026م، إن الاعتداءات الحوثية المستمرة أسفرت عن مقتل نحو (28) مدنيًا، بينهم (5) أطفال و(3) نساء، وإصابة (57) شخصًا، بينهم (14) طفلًا و(6) نساء، إضافة إلى (10) من العاملين في القطاع الصحي ضمن حصيلة المصابين.
وأوضح التقرير أن الوقائع الموثقة شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب رصد عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمّشين.
وبحسب التقرير، طالت الأضرار (51) منزلًا ومنشآت صحية، من بينها (10) منازل دُمرت كليًا، وشملت المناطق المتضررة مديرية المسراخ وقرى دُبا، وقرى أدود بمديرية صبر الموادم، فيما تضررت (12) مركبة خاصة للمواطنين.
كما وثق الفريق الميداني حملة اختطافات واسعة نفّذتها مليشيات الحوثي في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، طالت (16) مواطنًا نُقلوا إلى جهات مجهولة.
وأفادت الشبكة بأن مليشيات الحوثي ارتكبت، يوم أمس الاثنين الموافق 2 نوفمبر 2026م، مجزرتين باستهداف مركز صحي بمحافظة لحج وسوق شعبي بمحافظة تعز، في اعتداءين طالا مرافق وتجمعات مدنية يرتادها السكان لتلقي العلاج وتأمين احتياجاتهم اليومية.
وذكرت أن قصف مركز السقياء الصحي بمديرية المضاربة في محافظة لحج، جنوبي البلاد، أسفر عن مقتل وإصابة (20) شخصًا، بينهم (10) من العاملين في القطاع الصحي، في اعتداء على الحق في الحياة وانتهاك جسيم للحماية المقرّرة للمدنيين والمنشآت والطواقم الطبية.
وفي محافظة تعز، وثقت الشبكة استهداف مليشيات الحوثي بصاروخ سوقًا شعبيًا في النجد بقرية المخعف، بعزلة الأقروض في مديرية المسراخ، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو (30) مدنيًا، بينهم (8) أطفال، فضلًا عن تضرر نحو (13) منزلًا.
وأكدت الشبكة أن استهداف مركز صحي وسوق شعبي يعكس استهتارًا بالغًا بحياة المدنيين، ويمس مقومات بقائهم، من العلاج والغذاء إلى مصادر الرزق. وأضافت أن إصابة العاملين في القطاع الصحي تضاعف التداعيات الإنسانية للاعتداء، إذ تستهدف القائمين على إنقاذ المصابين، وتُضعف قدرة المرافق الطبية على تقديم خدمات يحتاج إليها السكان بصورة ملحة.
وفي مديرية المواسط بريف تعز الجنوبي، وثقت الشبكة إصابة الطفل محمد عبدالولي أحمد مغلس (9 سنوات)، وشقيقته الطفلة رانيا عبدالولي أحمد مغلس (11 عامًا)، جراء انفجار لغم أرضي زرعته مليشيات الحوثي في قرية المكبشة بمنطقة قدس، أثناء رعيهما الأغنام.
وقالت إن هذه الواقعة تجسد استمرار الخطر الذي تشكله الألغام على الأطفال والمدنيين، حتى أثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية وتأمين سبل عيش أسرهم.
وأشارت إلى أن قرى مديريات جبل صبر تتعرض لقصف متواصل وعمليات قنص، بالتزامن مع حصار يفاقم معاناة السكان ويهدد حياتهم، ويزيد صعوبات التنقل وإسعاف المصابين عبر الطرق الجبلية الوعرة.
وأضافت أن الاعتداءين على المركز الصحي والسوق الشعبي يأتيان ضمن سياق متواصل من الاستهدافات العشوائية بمختلف أنواع المقذوفات والصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تطال المدنيين والأحياء السكنية والتجمعات العامة في تعز، وتخلّف مزيدًا من الضحايا وتعمّق حالة الخوف وانعدام الأمان.
وفي سياق متصل، رصدت الشبكة قيام مليشيات الحوثي باستقطاب شباب من فئة المهمّشين في مناطق سيطرتها بمنطقة السامقة، بعزلة الكلائبة في مديرية المعافر، وإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيدًا للزجّ بهم في جبهات القتال جنوبي محافظة تعز.
وحذرت الشبكة من استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأبناء هذه الفئة لتعريضهم لمخاطر القتال، مؤكدة خطورة تجنيد الأطفال والزجّ بهم في الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تهديد لحياتهم وسلامتهم ومستقبلهم.
وقالت الشبكة إن التصعيد في تعز والمناطق المجاورة، المستمر منذ مطلع سبتمبر، يترافق مع قصف الأحياء السكنية والقرى والأسواق، وتشديد الحصار وقطع طرق الإمداد، بما يفاقم النزوح ويحرم السكان من الخدمات الأساسية، ويُضعف قدرة الأسر والمرافق الصحية على تحمّل تداعيات الأزمة.
وأوضحت أن نقص الوقود اللازم للنقل وتشغيل الخدمات الأساسية، وشحّ غاز الطهي والغذاء والأدوية، يهدّد استمرارية عمل المستشفيات، في وقت تواصل فيه استقبال المصابين والمرضى بإمكانات محدودة، وتواجه فيه طواقم الإسعاف صعوبات متزايدة في الوصول إلى الضحايا ونقلهم لتلقي العلاج.
وشددت على أن هذه الظروف تضاعف المخاطر على مرضى السرطان والفشل الكلوي، الذين تعتمد حياتهم على انتظام العلاج وتوافر الأدوية وجلسات الغسيل، وكذلك الأطفال والنساء وكبار السن؛ إذ قد يؤدي توقّف مرفق صحي أو انقطاع دواء إلى فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.
ولفتت الشبكة إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في قرى الأقروض وكحلان والنجادة، حيث تعاني الأسر المحاصرة نقصًا حادًا في الغذاء، وسط مخاوف من نفاد ما تبقّى لديها من مؤن، مع انعدام وسائل الطهي، بما فيها الغاز والحطب.
وأضافت أن معظم ألواح الطاقة الشمسية في القرى المتضررة تعرّضت للتلف بفعل الرصاص والشظايا، ما يترك السكان في ظلام خلال الليل، بالتزامن مع استمرار القصف وتدهور الظروف المعيشية. كما تتفاقم الأوضاع الصحية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومستعصية، في ظل غياب المساعدات الإنسانية عن تلك القرى.
وأكدت الشبكة أن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الطبية، وشن الهجمات العشوائية، أفعال محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب متى توافرت أركانها القانونية. كما شددت على خطورة الاختطاف والاحتجاز وما قد يصاحبهما من إخفاء قسري، وتجنيد الأطفال، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وحملت الشبكة مليشيات الحوثي المسؤولية عن الاعتداءات الموثقة وتداعياتها الإنسانية، مؤكدة ضرورة أن تشمل التحقيقات والمساءلة كل من خطّط وأمر ونفذ، وكل من تثبت مسؤوليته، وألّا يستمر الإفلات من العقاب عاملًا يسمح بتكرار الجرائم ومضاعفة معاناة الضحايا.
ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والجهات المعنية بحماية المدنيين إلى إدانة صريحة للاعتداءين على مركز السقياء الصحي والسوق الشعبي، واتخاذ إجراءات عملية وممارسة ضغوط فاعلة لوقف الهجمات على المدنيين والمنشآت الطبية وطواقم الإسعاف، ودعم جهود التوثيق والتحقيق والمساءلة.
كما وجهت مناشدة عاجلة للتحرك من أجل حماية سكان تعز والمناطق المتضررة في لحج، ورفع الحصار والقيود التي تعوق تنقّل المدنيين ووصول الغذاء والدواء والوقود، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المصابين والمرضى.
وحذرت الشبكة من أن استمرار التصعيد واتساع الاعتداءات على المرافق الصحية والتجمعات المدنية ينذران بمزيد من الضحايا والنزوح والحرمان، مؤكدة أن الاكتفاء بعبارات القلق، دون إجراءات تضع حدًا للاعتداءات، يترك المدنيين عرضة لمزيد من القتل والترويع.
صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات
الثلاثاء، الموافق 3 نوفمبر 2026م